الشيخ محمد علي الأنصاري

166

الموسوعة الفقهية الميسرة

الصورة الثانية - أن لا يكون مورد التقيّة مأموراً به بالخصوص : فإذا لم يكن مورد التقيّة مأموراً به بالخصوص ، نعم كان داخلًا في الروايات العامّة الدالّة على التقيّة ، فهنا تكون حالتان : الحالة الأُولى - أن يكون مورد التقيّة محلّاً للإبتلاء كثيراً : إذا كان مورد التقيّة يكثر الابتلاء به ، كغسل اليد في الوضوء منكوساً ، وغسل الرجلين بدل المسح عليهما ، والتكتّف في الصلاة - مع غضّ النظر عن ورود النصّ في هذه الموارد بالخصوص - فهنا لا مناص من الالتزام بالصحّة والإجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء . والسبب هو : أنّ ذلك كان بمرأى من الأئمّة عليهم السلام ولم يرد أمر بالإعادة أو القضاء عنهم عليهم السلام ، فالسيرة المقرونة بإمضاء الأئمّة عليهم السلام خير دليل على إجزاء الفعل الناقص المأتيّ به تقيّة . ثمّ ذكر من الموارد التي يكثر الابتلاء بها : الإفطار في يوم اعتبره العامّة عيداً وهو شاكٌّ فيه ، والوقوف في يوم اعتبروه عرفة ، وهكذا . ثمّ استشكل فيما إذا علم علماً وجدانيّاً بالخلاف فلا يصحّ الصوم والحجّ عندئذٍ . « 1 » الحالة الثانية - أن لا يكون مورد التقيّة محلّاً للابتلاء : إذا لم يكن العمل المتّقى فيه مورداً للابتلاء كثيراً ، فهنا لا دليل على إجزاء العمل المأتي به تقيّة عمّا هو الواقع ؛ إذ لا سيرة في البين تدلّ على الإجزاء ؛ لقلّة الابتلاء بذلك العمل . ومن هذا القبيل الوضوء بالنبيذ ، والمسح على الخفّين ، وذلك لعدم تعيّنه عند العامّة ، بل الواجب عندهم غسل الرجلين أو المسح على الخفّين « 2 » . 3 - مادلّ على صحّة العمل المأتي به لأجل التقيّة المداراتيّة : قد سبق أنّ الإمام الخميني قسّم التقيّة إلى الخوفيّة ، والكتمانيّة ، والمداراتيّة ولم يرد هذا التقسيم في كلمات السيّد الخوئي وإنّما كان بحثه عامّاً على النحو الذي نهج عليه ، فهو يشمل جميعها . وعلى كلّ حال استدلّ الإمام الخميني على صحّة العمل المأتي به لأجل التقيّة المداراتيّة ببعض النصوص ، وأهمّها : صحيحة هشام الكندي « 3 » ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إيّاكم أن تعملوا عملًا نُعيّر به ، فإنّ ولد السوء يعيّر والده بعمله ، كونوا لمن انقطعتم إليه زيناً ، ولا تكونوا عليه شيناً ، صلّوا في

--> ( 1 ) أُنظر التنقيح 4 : 289 - 293 . ( 2 ) أُنظر التنقيح 4 : 294 - 296 . ( 3 ) إنّما تكون صحيحة بناءً على أنّ هشاماً هذا هو هشام بن الحكم . راجع ترجمته في رجال النجاشي : 433 ، الرقم 1164 .